الشيخ رسول جعفريان

18

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

المروعة حيث ارتكبت تلك الجريمة تحت غطاء مزيف يعكس عدم رغبة هارون في المنظار السياسي بتبني مثل هذه الجريمة والاعتراف بأنه مات مقتولا يعكس مدى الخطر الذي كان يشعر به هارون من وجود الامام على خلافته ، رغم اعترافه بعدم ثبوت اية تهمة ضد الامام . ونحن فيما يلي ننقل مواقف الخلفاء مع الإمام الكاظم محاولين في ذلك ابراز أهمية الدور الذي لعبه الامام في القضايا السياسية . كتب ابن شهرآشوب في كتابه عن موقف المنصور إزاء الإمام الكاظم عليه السّلام ما يلي : « طلب المنصور من الامام ان يجلس مكانه في عيد النوروز ويستلم نيابة عنه ما يؤتى إليه من هدايا ، فقال له الامام : اني قد فتشت الاخبار عن جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلم أجد لهذا العيد خبرا انه سنة للفرس ومحاها الاسلام ومعاذ اللّه ان نحيي ما محاه الاسلام » . قال المنصور : أنما نفعل ذلك سياسية للجند فسألتك باللّه العظيم الا جلست فجلس . ودخلت عليه الملوك والامراء والأجناد يهنونه ويحملون إليه الهدايا والتحف وعلى رأسه خادم المنصور يحصي ما يحمل وقد كان المنصور يفعل ذلك لأن أغلب جنده كانوا من الإيرانيين وكانوا يقدمون للمنصور في هذا العيد هدايا ثمينة ليضيف بها أموالا على أمواله وهو المشهور بالبخل » « 1 » . ويعبر جواب الامام عن حقيقة ينبغي لنا الالتفات إليها جيدا . وفي فترة خلافة المهدي كان الامام مشغولا بالتدريس ونقل الأحاديث

--> ( 1 ) المناقب ، ج 2 ص 379 ، مسند الإمام الكاظم ج 1 ص 51 - 52 .